أحمد بن علي الرازي

283

شرح بدء الأمالي

الشهوة مركب عليها ، فإذا أطاعت ربها وصبرت على ما عليها ، وشكرت على إسلامها ، وثبتت على إيمانها كانت خيرا من ألف رجل صالح من الأبرار وعن جميع الأبرار » . وما كان مملوكا من عبد في الأصل نبيّا ولا من مسلم كذّاب ولا كافر مغتاب . وقوله : « افتعال » ؛ يعنى ذو سحر وكذب ، فالكهانة والسحر والكذب من الكبائر ، وقد ذكرنا أنهم معصومون منها ، وبالله التوفيق . * * *

--> - وقول المصنف : « أنها لا تصلح أن تكون سلطانا أو أميرا » ا . ه ، مسألة خلافية ؛ لأنها قائمة على أدلة ظنية . أما قوله : « فكيف تصلح أن تكون نبيا مبشرا ونذيرا » . قلنا : قد بان لك أن منهن نبيّات أما كونهن مبشرات ونذيرات فهذا لم يقله أحد للفرق الّذي بان بين النبي والرسول فلا خلاف أنه ليس فيهن مرسلات . أما قوله : « وقد منعت عن الحضور إلى المساجد مع غير المحارم مردود بكثير من الأدلة ، منها ما رواه أحمد والبخاري عن أم سلمة قالت : « كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضى تسليمه وهو يمكث في مكانه يسيرا قبل أن يقوم . قالت : فنرى والله أعلم أنّ ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال » . قال الشوكاني : « وفي الحديث أنه لا بأس بحضور النساء الجماعة في المسجد » . قلت : ولم ير هذا الشرط الّذي وضعه المصنف وهو « المحرم » . أما قوله : « وميراثها منقوص » ، فليس ذلك لعيب فيها بل لأسباب شرعها الله سبحانه ، منها أنها ليست مسؤولة عن النفقة على زوجها وأخيها ، وغير ذلك بل كل من الزوج أو الأخ وغيرهم مسؤول عن الإنفاق عليها ، والحفاظ على نصفها الّذي أخذته . أما قوله : « وجناحها عن الخروج مقصوص » . قلنا : بل لم يمنعها الشرع أن تخرج في حدود متطلباتها وحاجتها ، بل ومنهن من خرجن للقتال ، وكان ذلك في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم الصحابة ثم التابعين ولم يمنعهن أحد ، ولم يمنعهن من البيع والشراء وممارسة العقود ، حتى أن الأحناف أجازوا لها أن تعقد عقد زواجها لنفسها وجعلوه كعقود البيع والشراء . وفي الجملة هذه ردود في عجالة وإن كانت هذه المسائل تحتاج إلى كتاب خاص وردود كثيرة ليس هنا موضعها والله الموفق .